السيد جعفر مرتضى العاملي
166
تفسير سورة الفاتحة
والخطوط المتعرجة تكون : أطول . وتتعدد . وقد لا توصلك إلى الهدف . وقد أشار سبحانه إلى ذلك حين قال : * ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) * ( 1 ) . والخط المستقيم باتجاه هدف إذا انحرف عن الإستقامة ، فإنه لن يصل إلى الهدف قطعاً . نعم لو انحرف مرة أخرى فإن كان الانحراف الثاني باتجاه الهدف ، فإنه يصل إليه ، وإن لم يكن باتجاهه فإنه يحتاج إلى انحراف آخر ، وهكذا . فإن كان الصراط يستبطن معنى الاستقامة حقاً ، فإن المقصود هنا من كلمة : ( المستقيم ) هو التأكيد على خصوصية الصراط هذه ، وذلك من أجل : التصريح والتأكيد على أقربيته إلى الهدف بالنسبة لسائر الطرق ، بدلاً من الاعتماد على الانتقال من المعنى التركيبي إلى المعنى التجزيئي ، الذي يفصل الصفة عن موصوفها ذهناً .
--> ( 1 ) الآية 153 من سورة الأنعام .